النووي
381
المجموع
فلم يصح بغير إذن الولي ، وإن احتاج إلى النكاح فالولي بالخيار إن شاء زوجه بنفسه وتولى العقد ، وإن شاء أذن له ليعقد بنفسه ، لأنه عامل مكلف ، وإنما حجر عليه لحفظ ماله بخلاف الصبي وإن تزوج السفيه بغير إذن الولي ودخل بها فما الذي يلزمه ؟ قال المسعودي فيه ثلاثة أقوال ( أحدها ) لا يلزمه شئ كما لو اشترى شيئا يغير إذن وليه وأتلفه ( والثاني ) يلزمه مهر المثل ، كما لو جنى على غيره ( والثالث ) يلزمه أقل شئ يستباح به البضع لان البضع لا يستباح بالإباحة . وأما البغداديون من أصحابنا فقالوا : هي على وجهين ( أحدهما ) لا يلزمه شئ ( والثاني ) يلزمه مهر المثل . ( فرع ) وإن أذن الولي في البيع والشراء فباع أو اشترى فهل يصح . فيه وجهان ( أحدهما ) يصح كما يصح النكاح إذا أذن له فيه ( والثاني ) لا يصح لان البيع والشراء يختلف حكمه ساعة فساعة ، لأنه قد يزيد سعر السوق وينقص ، فافتقر إلى عقد الولي ، ولان البيع والشراء يتضمن المال لا غير . وهو محجور عليه في المال بخلاف النكاح . ( فرع ) وإن حلف انعقدت يمينه ، فإن حنث كفر بالصوم ، ولا يكفر بالمال لأنه محجور عليه في المال ، وإن أحرم بالحج صح إحرامه لأنه من أهل التكليف فإن كان فرضا لم يمنع من اتمامه وأنفق عليه من ماله ما يحتاج إليه ، وإن كان متطوعا - فإن كان نفقته على إتمامه لا تزيد على نفقة الحضر - لم يجز تحليله ، وإن كانت تزيد على نفقة الحضر ، فإن كان له كسب وقال أنا أتمم النفقة بالكسب لم يحلل ، وان لم يكن له كسب حلله الولي ويصير كالمحصر ، فيتحلل بالصوم دون الهدى لأنه محجور عليه في المال فأشبه المفلس في هذه الأمور كلها . وبهذا قال أصحاب أحمد رضي الله عنه ( فرع ) وان أقر بنسب يلحقه في الظاهر ثبت النسب ، لان ذلك لا يتضمن اتلاف المال . وان أقر بنسب من يلزمه نفقته لم ينفق عليه من ماله بل ينفق عليه من بيت المال ، وان وجب له القصاص فله أن يقبض لان الغرض منه التشفي ، وان عفا عنه على مال كان الامر له . وان عفا مطلقا أو على غير مال . فان قلنا